ميرزا حسين النوري الطبرسي

336

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ينبغي المصير اليه ، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب لان رؤيته تعطى وجوب الاتباع في المنام « انتهى » . وقال الشيخ الأجل أبو عبد اللّه المفيد في عيونه على ما نقله عنه السيد المرتضى في الفصول : كان يختلف اليّ حدث من أولاد الأنصار يتعلم الكلام ، فقال لي يوما : اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية فقال لي : أنتم يا معشر الاماميّة حنبلية وأنتم تستهزءون بالحنبلية ؟ فقلت : كيف ذلك ؟ فقال لان الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم كذلك ، فلم يكن عندي ارتضيه فما الجواب ؟ فقلت له : ارجع اليه وقل له قد عرضت ما القيته على فلان ؛ فقال : قل له : ان كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فالمسلمون بأجمعهم حنبلية والقرآن ناطق بصحة الحنبلية وصواب مذهب أهلها وذلك ان اللّه عز وجل يقول إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ « الآية » فاثبت اللّه جل اسمه المنام ، وجعل له تعريفا عرفه أوليائه ( ع ) ؛ واثبته الأنبياء ودانت به خلفائهم واتباعهم من المؤمنين ، واعتمدوه في علم ما يكون ، وأجروه مجرى الخبر مع اليقظة وكالعيان له ، وقال سبحانه وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ « الآية » فنباهما بتأويله ، وذلك على تحقيق منه لحكم المنام ؛ وكان سؤالها مع جهلها بنبوته دليلا على أن المنامات حق عندهم ، والتأويل لأكثرها صحيح إذا وافق معناها وقال عز اسمه وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى « الآية » ثم فسرها يوسف ( ع ) فكان الأمر كما قال وقال سبحانه في قصة إبراهيم ( ع ) وإسماعيل : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ « الآية » فاثبتا ( ع ) الرؤيا وأوجبا الحكم بها ، ولم يقل إسماعيل لأبيه يا ابه لا تسفك دمي برؤيا رأيتها ، فان الرؤيا قد تكون من حديث النفس وأخلاط البدن وغلبة الطبائع بعضها على بعض كما ذهبت اليه المعتزلة ، فقول الإمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن وقول هذا الشيخ هو قول الملأ من أصحاب الملك حين قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ومع ذلك انا لسنا نثبت الأحكام الدينية من جهة المنامات ، وإنما ثبت من تأويلها ما جاء به الأثر عن ورثة الأنبياء ( ع ) « انتهى موضع الحاجة منه » . وما ذكره العلامة ( ره ) من أولوية اتباع ما لا يخالف الظاهر فهو في محله